محمد بن جرير الطبري

165

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال بعضهم : بل " الكبيرة " هي الصلاة التي كانوا يصلّونها إلى القبلة الأولى . * ذكر من قال ذلك . 2215 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : " وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله " قال ، صلاتكم حتى يهديَكم اللهُ عز وجل القِبلةَ . ( 1 ) 2216 - وقد حدثني به يونس مرة أخرى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : " وإن كانت لَكبيرة " قال ، صلاتك هاهنا - يعني إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا - وانحرافُك هاهنا * * * وقال بعض نحويي البصرة : أنِّثت " الكبيرة " لتأنيث القبلة ، وإياها عنى جل ثناؤه بقوله : " وإن كانت لكبيرة " . وقال بعض نحويي الكوفة : بل أنثت " الكبيرة " لتأنيث التولية والتحويلة فتأويل الكلام على ما تأوله قائلوا هذه المقالة : وما جعلنا تحويلتنا إياك عن القبلة التي كنتَ عليها وتوليتُناك عنها ، إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ، وإن كانت تحويلتُنا إياك عنها وتوليتُناكَ " لكبيرة إلا على الذين هدى الله " . * * * وهذا التأويل أولى التأويلات عندي بالصواب . لأن القوم إنما كبُر عليهم تحويل النبي صلى الله عليه وسلم وَجْهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى ، لا عين القبلة ، ولا الصلاة . لأن القبلة الأولى والصلاة ، قد كانت وهى غير كبيرة عليهم . إلا أن يوجِّه موجِّه تأنيث " الكبيرة " إلى " القبلة " ، ويقول : اجتُزئ بذكر " القبلة " من ذكر " التولية والتحويلة " ، لدلالة الكلام على معنى ذلك ، كما قد وصفنا لك في نظائره . ( 2 ) فيكون ذلك وجهًا صحيحًا ، ومذهبًا مفهومًا . * * *

--> ( 1 ) الأثر : 2215 - سيأتي تامًا برقم : 2217 ، وفيه " يهديكم إلى القبلة " ، وهما صواب . ( 2 ) انظر ما سلف في فهارس الأجزاء الماضية .